القمح..هل يكرر السودان تحقيق الاكتفاء الذاتي

تقرير: محمد عبد الرحيم

الخرطوم 8-4-2020(سونا) – لم يعد القمح سلعة غذائية فحسب، بل أصبح سلعة استراتيجية تعمل على تحقيق التوازن الاقتصادي والاجتماعي والسياسي على حد سواء، بل تعدى هذا الدور باستخدامه كسلاح في وجه الدول، لإرغامها على التبعية.
والسودان لم يكن استثناءً في ظل هيمنة مفاهيم العولمة وتغير النمط الاستهلاكي، بالاتجاه صوب القمح المستورد.
ووفقا للمهندس عمار حسن بشير من وزارة الزراعة والمهتم بقضايا الأمن الغذائي فإن السودان لم يحقق اكتفاءً ذاتياً من هذه السلعة إلا في موسم 1992، وذلك لعوامل أهمها اهتمام الدولة بإنتاج القمح وتنفيذ الحزمة التقنية الخاصة به بكل دقة وصرامة، حيث يعتبر القمح من نباتات العروض الباردة واستطاع السودان أن يجعل نفسه من الدول القليلة على نطاق العالم التي أمكنها إنتاجه في مناطق الإجهاد الحراري وذلك بفضل الجهود الجبارة التي قادتها هيئة البحوث الزراعية في السودان.
وبرز القمح خاصة في مناطق التجمعات السكانية والحضرية الكبرى (الخرطوم، مدني، الأبيض، بورتسودان، كوستي، الفاشر، نيالا) كسلعة غذائية أولى، مزاحماً المحاصيل الغذائية التي كانت سائدة في أجزاء متفرقة من السودان كالذرة والدخن نتيجة لعدة عوامل أدت إلى تغير السلوك الاستهلاكي وتوجهه نحو القمح بكل قوة.
وتحدث عمار عن مسارات عدة في موضوع القمح، فبعض الاتجاهات ترمي إلى التملص من كونه المحصول الغذائي الأول وتنادي بالعودة للمحصولات الغذائية التقليدية، وبعضها يعمل ويجتهد في تخفيف الضغط الهائل الذي يلقيه القمح على الخزينة العامة للدولة وتكبدها العملة الصعبة في سبيل استيراده وتوفيره، والآخر يتجه بقوة إلى أهمية زيادة الإنتاج المحلي والوصول به للاكتفاء الذاتي، ومسار آخر يؤيد الأوضاع الحالية. وكل هذه المسارات تعمل في آن واحد دون تنسيق أو سياسة واضحة تحدد ما نريده ونرمي إليه فعلا من هذا المحصول الذهبي.
المعدل العالي لاستهلاك القمح في ولاية الخرطوم – والتي تصنف بأنها ولاية الاستهلاك الأولى في السودان، باستهلاك نحو 47 ألف جوال يوميا بما يعادل نصف استهلاك البلاد تقريبا – حيث يرتبط بعدة عوامل جعلت منه المحصول الأكثر استهلاكا في أبرز صوره (الخبز)، كما جعلت من الولاية الأكثر استيعابا 51% لكميات القمح المستوردة بالعملة الصعبة، نتيجة لارتباط السلعة (القمح) بمحصول الفول المصري في وجبة الإفطار لفئات العمال والطلاب واسعة الانتشار، كما أن جاهزية القمح في صورة الخبز على مدار اليوم – في أوقات غير الأزمات – جعلته تحت الطلب بصورة أكثر من الكسرة التي ارتفعت تكاليف إنتاجها وتحتاج لوقت لإنتاجها، كما أن المرأة الآن أصبحت عاملة ورقما لا يمكن تجاوزه في القوى العاملة، والتي كانت تقوم بالإنتاج الأسري داخل البيت السوداني.

ولعل ما يدعو للتفاؤل بقرب تحقيق هدف الاكتفاء الذاتي من هذه السلعة الحيوية، البشريات التي انطلقت من الولايات المنتجة كافة بتحقيق إنتاج وفير وبمعدلات كبيرة تتجاوز الـ20 جوالا للفدان، بجانب توقعات وصول إنتاج مشروع الجزيرة وحده والذي بدأت عمليات الحصاد به إلى 8 ملايين جوال مما يؤشر بقرب تمزيق فاتورة القمح المستورد والمقدرة بنحو ملياري دولار في العام.

مقالات ذات صله